نور الدين السالمي

نور الدين السالمي الضبي هو علامة ومحقق وشاعر ومؤرخ عماني، يعد من أبرز شيوخ عمان في القرن التاسع عشر الميلادي، ولد بقرية الحوقين بالرستاق ويكنى بأبي شيبة ويلقب بنور الدين ، من أشهر مؤلفاته كتاب تلقين الصبيان في علم الفقه ، وكتاب تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان في علم التاريخ ، ومنظومة في النحو بعنوان بلوغ الأمل في المفردات والجمل ، وله في علم العقيدة منظومة أنوار العقول ومؤلفات أخرى كثيرة .

قرأ القرآن عند والده في بلدة (الحوقين)، ثم انتقل إلى قرية (قصرا) في الرستاق، ثم إلى الباطنة ثم الشرقية بقصد طلب العلم وكانت الرستاق تزخر بالعلماء الأفاضل كالشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي، والشيخ راشد بن سيف اللمكي، والشيخ ماجد بن خميس العبري، فتتلمذ على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي، وقد أخذ نور الدين ينتقل بين علماء الرستاق حتى نبغ في العلم، وصار ينافس شيوخه في سعة علمه، وقد قال شيخه راشد بن سيف اللمكي : أخذت العلم عن الشيخ ماجد بن خميس فصرت أوسع منه علما، وأخذ عني العلم الشيخ عبد الله بن حميد فصار أوسع مني علما.

وهكذاأخذ الإمام السالمي ينتقل بين جنبات الرستاق العامرة بالعلماء، حتى أصبح ممن يشار إليهم وقد بدأ التأليف وهو ابن عام 17 سنة تقريباً . وأول مؤلف له هو (بلوغ الأمل في المفردات والجمل) وهي منظومة في الجمل ألفها وهو ابن 17 عاما، وشرحها وهو ابن 21 عاما

رحلته إلى الشرقية:

هاجر الشيخ إلى المنطقة الشرقية سنة 1308 هـ لما سمعه من أخبار الشيخ صالح بن علي الحارثي من علو صيته، فطلب الشيخ صالح من الإمام نور الدين السالمي أن يستوطن القابل من شرقية عمان فامتثل أمره، ولبث عنده يلتقط من فوائده، ويستخرج من فرائده، فكان الشيخ صالح أحد شيوخه الذين أخذ عنهم العلم، فدرس التفسير، والحديث، وأصول الدين، والنحو، والمعاني، والبيان، والمنطق.

وفي سنة 1314 هـ توفي الشيخ صالح بن علي الحارثي، فكان لوفاته الأثر الكبير على الشيخ السالمي، فأصبح الحمل عليه أكبر، والمعاناة في أمور المسلمين أكثر من الماضي، وتمر الأيام وتتعاقب الشهور والأعوام والشيخ السالمي قائم بدور رائد الإصلاح معلما ومنبها حتى عام 1323 هـ فقد ذهب إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، وهناك التقى بعلماء الإسلام من مختلف المذاهب، وتناقش معهم فيما يخص المسلمين، وما يحيكه أعداء الإسلام ضد المسلمين وضد رواد الإصلاح خاصة، واطلع على الكثير من علوم الحديث واقتنى كثيرا من كتبها ثم عاد إلى عمان لمواصلة مشواره.

من مؤلفاته تحقيق تاريخ ابن شهاب الزهري. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. جوهر النظام، تلقين الصبيان، وغيرها من المؤلفات التي طبعت في دارالفلق والمطبعة السلطانية.

كانت وفاته بعد العتمة من ليلة الخامس من شهر ربيع الأول سنة (1332 هـ) اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف للهجرة، وقد صلى عليه تلميذه أبو زيد عبد الله بن محمد بن رزيق الريامي، ودفن على سفح الجبل الأخضر ببلدة (تنوف) وقبره معروف حتى الآن.